صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
108
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
أو كلها أو نصفها أو ضعفها أو ثلثها أو ثلاثة أمثالها أو غير ذلك من صفات الكمية اتصافا بالذات لأن جوهرها جوهر المقدار إلا أنها عرضت له صفة صار بها صنف والمصنف للماهية النوعية أو الجنسية لا يجعل عوارضها الذاتية عوارض غريبة وإن أوقعت اسم الزاوية على المعنى الثاني كان اتصافها بتلك الصفات اتصافا بالعرض من جهة محلها الذي هو المقدار كالسواد مثلا إذا اتصف بالزيادة والنقصان والمساواة والجزئية والكلية وغيرها من صفات الكمية كان لأجل ما يعرض لمحله بالذات وله بالتبعية وكالتربيع وقبوله للزيادة والنقصان فالذي هو الزاوية بالمعنى الأول يمكن فيه فرض بعدين والقسمة في جهتين أو فرض أبعاد ثلاثة والقسمة في الجهات الثلاث وذلك بما هو مقدار مع قطع النظر عن كونه محاطا بين نهايتين أو نهايات يلتقي عند نقطة فإن ذلك مما لا يجب معه قبول كل بعد وقسمة كأن يقبله في ذاته بما هو مقدار ألا ترى أن الدائرة مثلا يقبل بما هو سطح القسمة إلى أجزائه التي يشاركه في أنه سطح على أي وجه يقع في القسمة ولا يقبل القسمة من حيث هو دائرة إلى أجزاء هي دوائر البتة على أي وجه يقع القسمة بل على بعض الوجوه فكذلك الأمر في غيرها من الهيئات العارضة للمقادير قوله والذي يظنه من يقول إلى آخره يريد إبطال مذهب من يرى أن الزاوية جنس مباين للمقادير الثلاثة أعني الجسم والخط والسطح فيرى أن الزاوية المسطحة مقدار آخر متوسط بين السطح والخط والجسم مقدار آخر متوسط بين الجسم والسطح فيكون عدد أجناس المقادير على هذا الرأي خمسة بزيادة جنسين آخرين لا أربعة بزيادة جنس واحد كما ذكره الشيخ إذ التوسط بين السطح والخط لو صح تحصله ووجوده لكان جنسا مباينا لمتوسط بين الجسم والسطح لو صح ذلك والذي تمسك به صاحب هذا الظن أنه توهم أن فاعل السطح هو الخط وفاعل الجسم هو السطح كما أن فاعل الخط هو النقطة ثم السطح إنما يحدث من حركة الخط الفاعل إياه إلى جهة امتداد بعد آخر غير الطول وإنما يكون كذلك لو تحرك بكليته وبكلا طرفيه حتى أحدثه بحركة الطول بتمامه في عرض الحقيقي فحدث امتداد عرضي من امتداد طولي فحصل طول وعرض وإما الزاوية فحيث زعم أنها عبارة عن مقدار يحدث من حركة أحد طرفين في الخط مع ثبات طرفه الآخر فكان عنده أن الخط المحدث لها لم يتحرك لا في الطول وحده ليبقى خطا وطولا كما هو ولا في العرض الحقيقي حتى يحدث سطح بل تحرك بأحد طرفيه فأحدث زاوية فهي جنس متوسط بين الخط والسطح وكذلك القياس في الزاوية المجسمة في كونها مقدارا متوسطا بين السطح والجسم لأن الجسم إنما يحدث بحركة السطح بتمام جهتيه وإذا فرض إحدى جهتيه ساكنة والأخرى متحركة أو فرض حد منه ساكنا وأطرافه متحركة لم يكن الحادث جسما تاما واعلم أن الذي حمل صاحب هذا الرأي على هذا الجزاف هو جهله بمعنى السطح والجسم وبمعنى كون المقدار ذا بعدين أو ذا ثلاثة أبعاد وحسبا به أن كل ما يقال في تصوير الإشكال والمخروطات والزوايا وغيرها كقولهم إن الدائرة سطح يحصل من توهم حركة أحد طرفي خط مع ثبات طرفه الآخر إلى أن ينتهي إلى وضعه الأول وأن الكرة جسم يحصل من حركة دائرة على قطرها الثابت أمور بناؤها كلها على الحقيقة فزعم أن السطح لا يكون سطحا إلا إذا تحرك خط في امتداد مقاطع لامتداده على وجه القيام وأن الجسم لا يكون جسما إلا إذا حصل من حركة سطح في امتداد مقاطع لامتداده على زوايا قوائم فلا يكون سطح عنده إلا المربع والمستطيل ولا جسم إلا المكعب ونحوه وإذا علم أن الذي يقوله هذا الإنسان ليس مبناه إلا على الجهل والوهم فلا ينبغي لعاقل أن يصغي إليه ويضيع وقته في سماع كلامه الذي لا يعنيه ولا يهمه فضل الاشتغال به فقد ثبت وظهر مما ذكرنا وجود هذه المقادير الثلاثة وكيفية عرضيتها وأنها ليست مباينا للأجسام الطبيعية وليس أيضا بعضها مبدأ فاعليا للبعض كما توهم ومن هناك عرض الغلط في القول بجوهريتها على ما عرفت [ في حقيقة الزمان ] قوله وأما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته إلى آخره الكميات المتصلة منحصرة في الجسم والسطح والخط والزمان ولما تكلم في معرفة ماهيات الأقدار الثلاثة وإثبات وجودها وبيان عرضيتها فأشار إلى الزمان وهو كمية الحركة المتصلة من جهة عدم اجتماع أجزائها قوا حال بيان وجوده وعرضيته وتعلقه بالحركة إلى ما سلف من المعلوم وهو العلم الطبيعي إذ الخوض في أحواله إنما يناسب العلم الذي يبحث فيه عن أحوال المتغيرات من حيث تغيرها سيما المتغير الذي حقيقته التغير والانقضاء وهو الزمان والحركة التي يتحدد ويتقدر به فبقي الكلام في أن يعلم بالبرهان أن لا مقدار ولا كمية متصلة خارجا عن هذه الكميات الاتصالية وهذا وظيفة هذا العلم فشرع في بيان الحصر قوله فنقول إن الكم المتصل إلى آخره قد علمت أن حقيقة الكم لا ينفك عن قبول القسمة والتجزئة فتلك الأجزاء إن كانت موجودة بالفعل فهو الكم المنفصل يعني العدد وإن كانت بالقوة فإما أن يكون بحيث لو وجدت كانت مجتمعة أو لم يكن